الأحد، 16 ديسمبر، 2012

مقدمة تاريخية للكشافات :



يعتبر التكشيف من أقدم الحضارات الانسانية, فحفظها البابليون والاشريون في أقراص الطين وكتبوا عليها ما بداخلها من محتويات، كما حفظت أوراق البردي في حضارة مصر القديمة في أوانٍ كتب عليها كلمات تدل علي محتوياتها. وكان هناك بدايات للتكشيف في الحضارة العربية الإسلامية وذلك بالنسبة للقرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة، حيث توضع بعض الكلمات المفتاحية علي الجانب الأيمن للنصوص للدلالة علي محتوياتها. ولم يبرز التكشيف في مفهومه وشكله المعاصر حتي أستقر مفهوم الترتيب الهجائي Alphabetizing. وفي الوقت الذي أخترعت فيه الطباعة المتحركة علي يد "جوتنبرج" حوالي عام 1450م كانت هناك بعض أشكال الحواشي وهي: حواشي المخطوطات، فهارس المكتبات، الببليوجرافيات  "و أشهر مثال علي الكشافات في العصر الحديث هو كشاف (( مرشد القارئ للإنتاج الفكري في الدوريات)) ٌReader's Guide to periodical literature إعداد "ولسن Wilson" عام 1901م ، وقد أشتهر هذا الكشاف بإحالاته المتميزة ومداخله الموضوعية، وجاء تكشيف مقالة الدوريه فيه تحت أسم المؤلف وتحت موضوع محدد. ولم يكن هذا الكشاف هو أول عمل ظهر في العصر الحديث بل سبقه ((كشاف الإنتاج الفكري للدوريات عام 1882م)). "ولقد تجاوز التكشيف في القرن العشرين أفكار العصور السابقة فمن الكشافات الخاصة بالأعمال الفردية إلي كشافات المجلدات المتعددة إلي الكشافات التعاونية دولياً.وهناك في الوقت الحاضر كشافات علي المستوي الدولي في مجال التعليم والشئون الدولية وغيرها من الموضوعات..

مفهوم التكشيف والكشافات :


يعرف التكشيف: بأنه عملية دراسة وتحليل الوثائق لتحديد رؤوس الموضوعات التي تستخدم في بناء الكشاف وهو الأداة التي يستخدمها الباحث أو المستفيد في الوصول إلى الوثائق التي يحتاج إليها واسترجاعها وتتوافر العديد من تلك الكشافات للباحثين اليوم بصورها المطبوعة والآلية 0

وتعرف الكشافات : بأنها مصادر مرجعية ترشد إلى مفردات النصوص في مصادر المعلومات وترتيبها تحت مداخل مقننة ومحددة تسهل البحث فيها والوصول إليها في نصوصها الأصلية .

أنواع الكشافات :


حسب طبيعة مداخلها وطريقة تنظيمها:

1- كشاف الموضوعات :

هذا الكشاف هو أساس العمل ومتنه فترتب فيه المداخل للموضوعات وفق رؤوس موضوعات تم اختيارها للتعبير عن الموضوعات المكشفة 0
وتحت رأس الموضوع يتم ترتيب المقالات ألف بائيا حيث ترد البيانات الببليوجرافية كالآتي : اسم كاتب المقالة يليه عنوان المقال ثم عنوان الدورية( إذا كان الكشاف يتضمن أكثر من دورية) ثم بيانات التوريق التي تمثل المجلد أو السنة والعدد ورقم الصفحات التي ورد بها ويتم تمييز كل مدخل بأرقام مسلسلة0
2- كشاف المؤلفيــــن (Authors index) :

ترتب المواد فيه تحت أسماء مؤلفيها سواءً أكانوا أفرادًا أو هيئات، ويستخدم لمعرفة عمل أو أعمال لمؤلف معين. فالقراء يقادون إلى عناوين الوثائق عن طريق المؤلفين. وهذه الكشافات ليست الأكثر شيوعاً من غيرها, فالمؤلفين يمكن أن يستعملوا مداخل موضعية غير مباشرة، لا سيما ان العاملون في مجال المعرفة ملمون بالكتّاب المشهورين، وكثيرا من الأحيان يبحثون عن هؤلاء الكتّاب على أنهم مداخل في عمليات البحث ومن الملاحظ في هذه الكشافات الاختلاف في أسماء المؤلف الواحد عند كتابه مجموعة من المقالات حيث يكتب الاسم مرة ثلاثياً ومرة أخرى يكتب ثنائيا، وفي بعض الأحيان تكون الإشكالية في مداخل الأسماء القديمة وكيفية كتابتها.

3- كشاف العناويـين (Title index) :

يرتب المواد ترتيباً هجائياً حسب عناوينها ويعد من أنواع الكشافات الجيدة التي غالباً ما يستخدمها المستفيدون في البحث عن عناوين بذاتها، ولكن من عيوبه أنه لا يجمع الموضوعات المتصلة ببعضها في جانب واحد، وإنما تتشتت لأنه يتبع الترتيب الهجائي للعناوين وليس للموضوعات .

4- الكشاف القاموسي (Dictionary index):

يضم كافة أنواع المداخل، موضوعات وأسماء ومؤلفين وعناوين وأعمالاً في ترتيب هجائي واحد، وبذلك فهو يشبه الفهرس القاموسي وقد يقتصر الكشاف على أسماء المؤلفين والموضوعات معاً في ترتيب هجائي واحد.

وهذه الطريقة مستخدمه في كشافات الناشر الأمريكي المعروف ويلسون wilson ومن أمثلة هذه الكشافات Education Social Sciences index.

نظام التكشيف :


نظام التكشيف :

هي الإجراءات المحددة لتنظيم محتويات سجلات المعرفة لأغراض الاسترجاع والبث .

لغة التكشيف:( indexing language )

يعتبر هذا المصطلح حديثً نسبياً ويستعمل للدلالةعلى تعيين ألفاظ الكشاف بصورة واضحة من كلمات أو رموز للوثائق والتحكم، علي الأقلفي حالة الأنظمة الهجائية للكلمات في العلاقات الدلالية والتركيبية بين ألفاظ الكشاف.

وتعطي الكلمات التي قد تكون رؤوس موضوعات أو واصفات من قوائم رؤوس موضوعات معرفة أو مكانز ،وتعطي الرموز من قوائم تصنيف معروفة أيضاً،ولهذافهي تستعمل لغة مقيدة ،وقائمة رؤوس الموضوعات الكبرى مثال على لغة هجائية مقيدة ،وتصنيف ديوي العشري مثال علي اللغة الرمزية .والبديل لهذه القيود أن نسمح لكل الكلمات ذات المعنى التي ترد في العنوان أو المستخلص أو النص أن تكون ألفاظ كشاف وهنا لا يفرض النظام أي قيود دلالية أو تركيبية علي ألفاظ الكشاف، وتسمى هذه اللغة الطبيعية أو اللغة غير المقيدة إذا يمكن تقسيم لغات التكشيف إلى قسمين الأولى لغة مقيدة والثانية لغة طبيعية أو غير مقيدة..

العوامل التي أدت إلى ظهور الكشافات :


كان لتعدد انواع النشر دور في تضخم مصادر المعلومات، فالكتب كانت الوعاء الرئيس للمعرفة، ثم جاءت الدوريات والنشرات وأوراق المؤتمرات والرسائل الجامعية، والتقارير والمخطوطات وغيرها من المواد المنشورة وغير المنشورة. ثم ظهرت المواد السمع بصرية بأشكالهاالمختلفة، السمعية كالأشرطة السمعية والاسطوانات، والبصرية كالصور والشرائح الفيلمية وكذلك السمع بصرية كالأفلام الناطقة وأشرطة الفيديو، ثم جاءت المصغرات الفيلمية بشكليها كالميكروفيش والملفوف كالميكروفيلم ثم جاءت المواد المقروءة آلياًبمختلف أشكالها ومنها الاسطوانات الليزرية لتزيد من حجم المشكلة. وهكذا أصبحت عمليةالتكشيف لهذه المصادر ضرورة لا مفر منها.

وقد أدى التداخل بين الموضوعات المختلفة وغياب الحواجز التي كانت قائمة في الماضي إلى ظهور موضوعات جديدة لا حصر لها وبهذا أصبحت الكشافات الموضوعية الورقية الشاملة في تغطيتها قادرة على مساعدة الباحثين في استرجاع المعلومات التي يحتاجون إليها في تخصصاتهم بكل سهولة ويسر، كذلك الحاجة إلى المعلومات بسرعة لاتخاذ القرارات وخاصة في موضوعات كالطب والاقتصاد والعلوم والسياسة والتكنولوجيا وغيرها.

أهمية الكشافات :

1- القدرة على تقديم كم هائل من المعلومات الجديدة للباحثين حول عدد
هائل من مصادر المعلومات في مجالات مختلفة.
2- كما أنها حلقة اتصال بين الباحث عن المعلومات من ناحية
ومصادر المعلومات من ناحية أخرى.
3- أنها تساعد الباحثين في الحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية
 بأسرع وقت وأقل جهد ممكن، أي تحيط الباحث علماً بما نشر
 من نتاج فكري في مجال اهتمامه.
4-أن الكشافات سهلة الاستعمال للباحثين عن المعلومات
      وفي بعض الأحيان تكون الكشافات مرافقة للمصادر نفسها وتشكل جزءًا أساسياً منها.
5- قادرة على الإجابة عن استفسارات كثيرة .
6-تُعٌرف الباحث المجالات الموضوعية لتخصصه وطبيعة العلاقات
بين هذه الموضوعات.
7- أنها توسع اهتمامات الباحث ومعارفه.
8- يمكن أن يكون لها الدور الفعّال في عملية التقييم واختيار المواد
المكتبية المختلفة من مصادر المعلومات المختلفة شكلا وموضوعا.
9- يمكن الاعتماد عليها في عمل الدراسات التاريخية والدراسات المقارنة
 والدراسات الببليوغرافية وغيرهـــا من الدراسات المسحية والتحليلية للنتاج الفكري
من عدة زوايا واتجاهـــــات.
10- تعين الباحث أو الدارس على التحقق من المعلومات والعمل
 على استكمالها أو تصحيحها.
11- تعتبر الكشافات أكثر قــدرة على تحليل مضمــون أوعية المعلومـــات .
 

خصائص عملية التكشيف :


تتركز عملية التحليل بفهم المحتوى الموضوعي للوثائق المكشفة ومن ثم تحويل هذا المحتوى إلى لغة التكشيف المحددة مسبقاً بمجموعة من الخصائص من أهمها :

1- الشمول: ويقصد به عدد المفاهيم التي تحتويها الوثيقة والتي يمكن إظهارها بواسطة مصطلحات التكشيف ويوجد نوعان من التكشيف تبعاً للشمول.

أولاً التكشيف الشامل وهو استخدام عدد كبير من المصطلحات لتغطي المحتوى الموضوعي للوثيقة تغطية شاملة.

ثانياً. التكشيف الانتقائي ويقصد به استخدام أقل عدد ممكن من المصطلحات لا تغطي سوى المحتوى الموضوعي الأصلي للوثيقة.

2 - التخصيص : وهو وجوب تكشيف الموضوع تحت المصطلح الأكثر تخصصاً والذي يغطي الموضوع بأكمله، ويكون ارتباط التخصيص في عملية التكشيف بنوع المصطلحات التي توفرها لغة التكشيف للمكشف مثلاً إذا كانت المصطلحات المستعملة في الكشاف مباشرة وتصف الموضوعات وتتطابق معها أو تدل عليها بالتحديد فعندها يكون التكشيف مخصصاً. أما إذا كانت الموضوعات الكشفية لا تطابق الموضوعات بالتحديد فإن اللغة تكون أقل تخصيصاً.

ويرجع التخصيص إلى إمكانيات النظام في التحقيق والاستدعاء، فكلما كانت لغة التكشيف مخصصة ازدادت عملية التحقيق في النظام.

 

 

3- الاطــراد أو الثبات والاستقرار : والمقصود به التوحيد والاتساق في القرارات التي يتخذها المكشفون في عملية التكشيف.فإذا كان التخصيص عاملاً نوعياً هاماً في عملية التحليل الموضوعي فإن الشمول عامل كمي مهم.

أما الاطراد فيتأثر بعدة عوامل منها، لغة التكشيف، ومدى الشمول، وحجم لغة التكشيف ومدى تخصيصها، والخبرة التي يتمتع بها المكشفون، ومؤهلاتهم، وكذلك التخصص الموضوعي للوثيقة، ومدى توافر الأدوات المعاونة لدى المكشفين.

ويرتبط بالاطراد جودة التكشيف فيجب أن تكون مصطلحات التكشيف المخصصة لوثيقة ما وكذلك الخطوات التي تتخذ للحصول على المصطلحات موحدة ولو اختلف الأشخاص القائمون بالتكشيف، وأن تكون مستقرة نسبياً خلال عمر نظام التكشيف المعني.

4- التعمــــق: يعتبر من المصطلحات المشاعة في التكشيف، حيث أن له أكثر من معنى، فيستعمل للدلالة على مدى الدقة في تحديد الأقسام الموضوعية أو معالم الفئات، كما يستعمل للدلالة على مدى الإلمام بكل الموضوعات التي تعالج الوثيقة عند تكشيفها، وهذا المصطلح قد يكون مرادفاً للإحاطة والشمول، وإذا اتفق بوجود التكشيف المتعمق فمن الممكن أن يكون له مقابل وهو التكشيف السطحي.